اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

26

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فدعتني نفسي الملعونة لأن أطلب شيئا أقطع به يده ، فوجدت قطعة سيف مطروحة . فأخذتها وانكببت على يده فلم أزل أجزّها من زنده حتى فصّلتها ثم نحّيتها عن التكة . ثم حللت عقدا آخر ، فمدّ يده اليسرى فقطعتها عن التكة ثم نحّيتها عن التكة ، ومددت يدي إلى التكّة لأحلّها ، فإذا بالأرض ترجف والسماء تهتزّ وإذا جلبة عظيمة وبكاء شديد ونداء وقائل يقول : وا ابناه ، وا حسيناه . فصعقت ورميت بنفسي بين القتلى وإذا بثلاثة نفر وامرأة ، حولهم خلائق وقوف قد امتلأت بهم الأرض والسماء ، بصور الناس وأجنحة الملائكة ، وإذا أنا بواحد منهم يقول : وا ابناه وا حسيناه ؛ يا حسين ! فداك جدك وأمك وأبوك وأخوك . وإذا أنا بالحسين عليه السّلام قد جلس ورأسه على بدنه وهو يقول : لبيك يا جداه يا رسول اللّه ويا أبتاه يا أمير المؤمنين ويا أماه يا فاطمة الزهراء . ثم إنه بكى وقال : يا جداه ! قتلوا واللّه رجالنا ؛ يا جداه ! ذبحوا واللّه أطفالنا ؛ يا جداه ! سلبوا واللّه نسائنا . وبكوا بكاء كثيرا وفاطمة تقول : يا أبتاه يا رسول اللّه ! أتأذن لي أن آخذ من دم شيبته فأخضب ناصيتي وألقى اللّه يوم القيامة ؟ قال لها : خذي ، فتأخذ فاطمة عليها السّلام . فرأيتهم يأخذون من دم شيبته وتمسح به ناصيتها ، والنبي وعلي والحسن عليهم السّلام يمسحون به نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق . وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول له : يا حسين ! فديتك ، من قطع يدك اليمنى وثنى باليسرى ؟ فقال : يا جداه ، كان معي جمّال صحبني من المدينة وكان يراني إذا وضعت سراويلي لوضوء الصلاة ، فيتمني تكّتي تكون له ؛ فما منعني أن أدفعها إليه الا علمي بأنه صاحب هذا الفعل . فلما قتلت خرج يطلبني في القتلى ، فوجدني بلا رأس وتفقّد سراويلي ورأى التكّة وقد كنت عقدتها عقدا . فضرب بيده إلى عقد منها فحلّه ، فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة . فطلب من المعركة فوجد قطعة سيف فقطع بها يميني . ثم حلل عقدة أخرى ، فضربت بيدي اليسرى فقبضت عليها لئلا يحلها فيكشف عورتي ، فجزّ يدي اليسرى ، ولما أومأ إلى حل العقدة الأخرى أحسّ بك فرمى نفسه بين القتلى .